الشيخ محمد الجواهري

168

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

--> كالزرع الذي أصابته آفةُ ، ومعنى هذا أن هذا العيب يوجب قلّة حاصل هذا الزرع بموت بعض أغصانه وأوراقه ورداءة نوعيته وقلة حبه عن الزرع الذي لم يوجد به هذا العيب ، وهو معنى أن العامل باهماله وتقصيره أوجد عيباً في المال الموجود ، قلّ به الحاصل أو أصبح الحاصل مضافاً إلى قلته رديئاً أيضاً ، فبدل أن يكون الحاصل أي الشعير مع تبنه يساوي ألف طن 950 شعيراً و 50 تبناً ومن النوع الجيد وكانت قيمته عشرة ملايين ، أصبح بتقصير العامل وإهماله مع تبنه يساوي خمسمائة طن 475 شعيراً و 25 تبناً ، ومن النوع الردئ أيضاً وقيمته خمسة ملايين أو أقل . ( 1 ) أي يوجب نقص قيمة الزرع ، كما يوجب تلف جزء الزرع نقص قيمة الزرع ، فيتوجه حينئذ ضمان العامل لهذا النقص . بل ظهر من تعليقتنا السابقة في الهامش المتقدم أن التلف يمكن أن لا يكون للصفة فقط ، بل لها وللجزء أيضاً ، حيث إن جزء الزرع أيضاً يمكن أن يتلف بالأهمال كموت بعض الأغصان التي لها تأثير في التبن الذي هو مملوك لهما الزارع والمالك . ثمّ إن الضمان هنا لا للوصف مستقلاً عن العين ، فإن الوصف مستقلاً عن العين لا قيمة له كما تقدم ، ولذا لا يكون مملوكاً لمن أوجده في ملك الغير ، فليس له الحق في أخذ قيمته كما تقدم في المسألة 14 ] 3506 [ حيث قال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بحسب ما قررناه : أنّه ليس لمن غصب ذهباً وصاغه قلادة المطالبة بالصفة التي أوجدها في ملك الغير ، حيث إنّ الوصف لا قيمة له مستقلاً عن العين ، وإنّما يوجب زيادة قيمة العين ، وليست الأوصاف كالمنافع حيث إنها تعتبر لها مالية في قبال مالية العين ، فلذا للمالك أن يملّك العين دون المنافع أو المنافع دون العين أو هما معاً . وعليه ففي المقام بما أن الزارع باهماله وتقصيره أوجب ذهاب صفة في الزرع فهو لا يضمن الصفة ، بل يضمن نقص قيمة الزرع الحاصل بذهاب الصفة ، حيث إن ذهاب الصفة يوجب نقص قيمة العين ، كما أنّ ايجاد الصفة في ملك الغير يوجب زيادة قيمة العين التي